الإنسان هو موجود الممكنات الذي يفتح عينيه على العالم ،فلا يرى ديكوراً متيناً من الحلول الجاهزة ، بل عدداً لاحصر له من المسائل التي لاحل لها إلى الأبد ، والتي يردد كل منها أصداء الشك الحائم حول المصير البشري المجهول ! فنحن لانصوب أعيننا دائماً نحو الواقع ، بل نحن لانحيا ، ولانفكر ، ولا نعمل إلا بالنظر إلى ماهو غير موجود ! وإذن فقد يصح أن نقول أن الإنسان يكذب أحياناً لأنه يحلم وأحلامه كثيراً ماتختلط عليه بالواقع ! أليس الإنسان ناسج الأكاذيب ، ومبتدع الأساطير وخالق الآلهة ؟
ألسنا بشراً نقتات بالأحلام ونعيش على الأمآل ، ونمزج الحقيقة بالخيال، وننتقل باستمرار من الضلال للحق ومن الحق للضلال ؟
ألسنا آداميين قد نسج وجودنا من أديم الأرض ، ولكننا ننعطف برؤسنا دوماً نحو النجوم ؟ إذن فكيف لانرفع أعيننا نحو السماء ، حينما يقفر حاضرنا ويظلم واقعنا ، وتضيق الأرض على سعتها بنا ؟ أننا نكذب أحياناً ، لأننا لانريد أن نعترف بالواقع ، ونحن نخدع أنفسنا أحياناً ، لأننا نريد أن ننتقل بأنفسنا إلى ((لاوجود)) لعله أجمل في أعيننا من الوجود !
كتاب مشكلة الإنسان
زكريا إبراهيم
……
إذا كانت الأحلام والآمال كذبه
وكثيراً ماتتحقق الأحلام
فيحق القول : ومن الكذب ما صدق …






