في تقاسيم وجه ذلك الرجل الطاعن في السن مايوحي بأنه خاض أزمنة عصيبة جداً …
ملامحه توحي لك بأنه سيرحل عما قريب … وأنه إحدى الأشياء القديمة التي عفا عليها الزمن…
يسير بتثاقل شديد وظهرٍ منحني وعصاة خشبية يتوكأ عليها …
يتحدث بلهجته الشامية الجميلة المليئة بعبارات الود والتقدير والإطراء للآخرين …
بعد حوار وجيز … تيقنت أن هناك كنز في هذا الرجل ..
سألته هل أنت كاتبٌ أو أديب ؟ كان جوابه بالإيجاب ….
ذات مرةٍ قال لي :” الحياة متعة .. بس نفهمها ” … ” بكل مافيها من حزن وألم إلا أنها ممتعة “
فكرت لحظةً وقلت مازال هناك الكثير ينتظرني …
يُبدي أستياءه من هذا العصر وكيف يهدر الشباب طاقتهم في الملهيات وحبهم للدنيا …
قال : ” أتمنى لو تكون هناك أندية ثقافيه ليستغل الشباب طاقتهم وقتهم في كل مايجني الفائدة لهم “
سألني كم كتاباً قرأت ؟؟ قال لي إننا في أمةٍ لا تقرأ …لابد أن نبحث عن المعرفة والعلم … والمصدر الوحيد لذلك هو الكتاب
إن في القراءة لذة تبقى للأبد .. إن في القراءة لذة تفوق لذة الغذاء والنساء !!
إنني أحاول جاهداً في كتابة ملخصات الكتب في بضعة وريقات لأتركها للآخرين فهي البصمة التي أتركها لهم..
لا تكن أنانياً عندما تقرأ ! سألته وكيف ذلك ؟ أجابني : أقرأ وأجعل الأخرين يشاركوك المعرفة، أقرأ وشاركهم كتبك والأفكار الجديدة …
جعلني أفكر قليلاً … نعيش في أوطانٍ بإستطاعتها بناء ناطحات السحاب !! لماذا لا تبني لنا دار معرفة صغير
يُدعى المكتبة ؟؟
الحوار يطول في كل مرة أراه فيها … لحظات ممتعة فيها الكثير من الإقتباسات الشعرية والأدبية التي تشهد بروعة الحياة وروعة المغامرة التي نعيشها …
شيخوخته وبياض شعره وتجعد جلده وفقدانه لجميع أسنانه لم تمنعه قط في إضفاء البسمة على وجوه الآخرين…
….
إن الطريق مظلم وحالك فإذا لم نحترق أنا وأنت فمن سينير الطريق …
تشي جيفارا
